المحقق البحراني
354
الحدائق الناضرة
بالكيفية الشرعية فيبطل ، وأما الماسح فلا ، أما الأول فلظواهر الأخبار المتقدمة بأنه يمسح جبهته وظهر كفيه والمتبادر استيعابها ، وأما الثاني فلصدق المسح المأمور به بدون ذلك وتخرج صحيحة زرارة الدالة على مسح النبي ( صلى الله عليه وآله ) جبينه بأصابعه شاهدة على ذلك . ( المقام الخامس ) في بيان جملة من الواجبات : ( الأول ) - الترتيب ، والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه يجب الضرب أولا ثم مسح الجبهة ثم ظهر الكف الأيمن ثم ظهر الأيسر ، وقد صرح بالاجماع على الحكم المذكور في المنتهى والتذكرة ، واحتج عليه في التذكرة بقوله تعالى : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " فإن الواو للترتيب عند الفراء ، وبأن التقديم لفظا يستدعي سببا لاستحالة الترجيح من غير مرجح ولا سبب إلا التقديم وجوبا ، وبأنه ( عليه السلام ) رتب في مقابلة الامتثال فيكون واجبا . ولا يخفى ما في الجميع من القصور وعدم الصلوح لتأسيس حكم شرعي . وقال المرتضى ( رضي الله عنه ) : كل من أوجب الترتيب في المائية أوجبه هنا والتفرقة منفية بالاجماع وقد ثبت وجوبه هناك فيثبت هنا . وفيه ما في سابقه . أقول : أما وجوب الضرب أولا ثم مسح الجبهة ثانيا ثم اليدين ثالثا فإنه مدلول جملة من الأخبار المتقدمة كالأول والخامس والثامن عشر والتاسع عشر وعليها يحمل ما أطلق من باقي الأخبار ، وإنما يبقى الكلام في اليد اليمنى واليسرى وترتب إحداهما على الأخرى ، وقد تقدم الكلام فيه في الفرع الثالث من الفروع المتقدمة . ( الثاني ) - المباشرة بنفسه ، ويدل عليه مضافا إلى اجماع الأصحاب على ذلك قوله عز وجل " فتيمموا " فإن الخطاب فيه للمكلفين المأمورين بالتيمم والصلاة ، وحقيقة الأمر طلب الفعل من المأمور . نعم لو تعذر ذلك منه لمرض ونحوه فالظاهر جواز التولية ، لكن هل يضرب المتولي بيدي العليل على الأرض ثم يرفعهما ويمسح بهما وجهه ويديه أو أن المتولي يضرب بيدي نفسه ويمسح بهما وجه العليل ويديه ؟ لم أقف